الخميس، 30 أكتوبر، 2008

من لم يمت بـ(قبح) الولاية قتله (جمال الوالي)

الجرجرة التي يتعرض لها الزميل الأستاذ صلاح عووضة بالمحاكم والاستدعاءات التي تصله كل فترة وأخرى ليس سببها انه أهان الأمن الوطني أو تخابر لصالح جهات أجنبية أو تلقي أموال خارجية ــ الموضة التي تخرج من الأبواق هذه الأيام ــ لا والله.. فكل مصيبة عووضة أن خصمه غني و متنفذ وبينهما قضية (نشر) تقابلا بعدها واتفقا على إنهاء ما بينهما من قضايا في لقاء مشهود رتب خصيصا لذلك إلا أن المفاجأة أن الخصم قد اخل بالاتفاق الذي بينهما و مضى في (الجرجرة) والاستدعاءات ومضيعة الوقت بين المحاكم .. أن عدم الالتزام بالمواثيق والعهود والاتفاقيات والاستخفاف بها واعتبارها حبرا على ورق صفة يعرفون بها وماركة مسجلة باسمهم يتم التعبير عنها كثيرا دون أدنى خجل بعبارة (يبلوها ويشربوا مويتها) لذا فان التنصل عن الاتفاق مع عووضه في قضيته وجرجرته نهارا في المحاكم ليس مستغربا من الرجل خاصة وان الانتماء للإنقاذ يعني بالضرورة الانتماء لأخلاقياتها .. انه فيما افرزت من ظواهر خطيرة شوهت المجتمع السوداني ظاهرة بروز طبقة من الراسمالين الجدد لا يعرف لثرواتهم تاريخا ولا منشأ وهي ظاهرة خطيرة ستنعكس سلبا على تكوين الشخصية السودانية التي تربت على مثل ( من كد وجد) و لكن هذه النماذج تقدم مثال سيئا للثراء وتقدمه سهلا للنش مما يساعد مستقبلا في تفشي الاحباط والانحلال وسط المجتمع وما المصطلحات والعينات التي برزت الآن من (جوكيه) وخلافه الا نتيجة طبيعية لامتناع اصحاب النعمة الجدد التحدث عن ثرواتهم وكيفية حصولهم عليها كما انهم لا يرون انفسهم مساءلين امام الناس مما يجعلهم مندهشين كون ان الثروة لا تهبط من السماء ؟!! .. ان تعيين السلطة للبعض في مناصب لها علاقة بالجماهير هي محاولة منها لاضفاء شرعية جماهيرية على تلك الشخصيات وهي حيلة خبيثة جربت في السياسة لتصور معارضة المؤتمر الوطني معارضة للوطن واي هجوم عليه هو هجوم على الوطن فتم تعميمها ليصبح الهجوم على الشخصية هو هجوم على المؤسسة الجماهيرية وهذه الحيلة نسخة سودانية سيئة من الغسيل حيث غسيل الانفس الذي لم تعرفه حتى البلاد المصدرة ل(غسيل الاموال) .. هذه فرصة لنا لنجرب العدالة في البلاد بعيدا عن أحاديث الترابي عنها وفرصة للاستاذ عووضة لكي يدفع ضريبة مواقفه في هذا الزمن الذي أصبح فيه من لم يمت بـ (قبُح) الولاية مات بـ( جمال) الوالي .

ليست هناك تعليقات: