الخميس، 30 أكتوبر، 2008

حكومة عذاب

سمعنا وعلى مرّ التاريخ الإنساني بحكومات ترهق شعبها بالضرائب والإتاوات والجبايات التي ليس لها أي مبرر (لافي دين لا في دولة)، وسمعنا على مرّ التاريخ الإنساني بأن هناك حكومات ترهق كاهل مواطنيها بقوانين متسلطة ومقيدة، وسمعنا كذلك بحكومات (تلحس) مال الدولة،وتجففها من كل مواردها الحيوية وبدلا عن أن تذهب إلى الصحة والتعليم تذهب إلى ما يعتبرونه صحة.. حيث (الكروش) التي تشوّه الجسم.. والرتوش التي يحاولون بها تجميل النبت الخرساني.. الذي انتشر فجأة في أنحاء العاصمة. سمعنا بكل هذه الأنواع والأشكال ولكن ما لم يحدثنا به التاريخ الإنساني، ولم نسمع به من قبل ولا أظن أننا سنسمع به ــ إلا إذا كانت هنالك حكومة اشتر من حكومتنا الرشيدة ــ هو أن تستعدي حكومة شعبها وتجره جراً لمحاربتها ومنازلتها في معارك أقل ما توصف بأنها غبية، وتنم عن جهل مطبق وعدم وعي بأبسط التفاصيل التي لا تفوت إلا عليها. فالاستعداءات بدأت منذ المقولة المشهورة التي قيلت ذات صولة من صولاتهم وجولة من جولاتهم ــ أيام النفخ والهوجة ــ فكانت (الـ دايرنا يجينا بالقوة)، وكنا نظن أنّ الاستعداءات في طريقها للزوال بعد أن اختفى (ذلك الرجل) غير المعلوم لجهة غير معلومة، وكان الرجل (الله يطراه بالخير!) يبشرنا يوميا بأن أمريكا وروسيا قد دنا عذابهما، ولكن بدأت الاستعداءات في الظهور مرة أخرى بتصريحات (سنفوز رغم أنف الجميع) وكان هذا الاستعداء مباشرة بعد أن جاءهم رجل من أهل مكة الذين يعرفون شعابها جيداً وهو يقدل وهم في سباتهم نائمون ضحى سبت سابق!! استعداءات كثيرة كان آخرها ما (حدث مؤخرا!!) تبين بوضوح غياب الرؤية والمشروع السياسي الواضح الذي يحكم البلاد فأصبحت مؤسسات الدولة تدار بــ (حرررم) و( الزارعنا الـ إجي يقلعنا) و(أنا اخوك يا ست الدار) فسادت سياسة (هييييع) بدلاً عن (فكر) وأصبح المخالف لا يؤخذ كمعارض يجب سماعه بل يستوجب (العين الحمراء) وهكذا عندما يغيب الوعي السياسي يحل مكانه الوعي التناسلي فيصبح شرف ست الدار أهم من شرف الأمة و القبيلة أهم من البلد والمزاج بدلا عن (السيستم) ويحل ذوي القربي بدلا عن ذوى الكفاءة وليس غريبا في مثل هذا المناخ ظهور مفردات جديدة في المجال السياسي كـ ( غصباً عنكم) و(عوووك) و(ناسنا أحسن من كل الناس!).. وفي مثل هذه البيئة تتحدث الحاشية عن لبسة الملك المزركشة الجميلة التي خاطها له (الخياط المحتال) وهم لا يرونها فتظل كل الأمة منتظرة أن يخرج طفل من بينهم ليحكي بصدق ويقول لنا أن الملك عارٍ حتى يقوم الملك بطرد (ذلك الخياط ) او (الخياطين) فيعيش الناس في سعادة وهناء.. (انتهت الحدوته).

ليست هناك تعليقات: